Yusuf Dreams

← العودة للمجلة

طبيعة

تفسير المطر في المنام: قراءة هادئة

صورة لمقال مطر في المنام

تفسير المطر في المنام: قراءة هادئة

مقدمة

المطر في اليقظة وعد الأرض بالشرب، ووعد المدينة بالازدحام، ووعد النافذة بصوت منتظم إن كان خفيفاً وبعنف إن كان سيلاً. أما في المنام فيصير المطر لغة امتلاء: هل نزل صافياً على سطح تجمعه جارة في ملاءة؟ هل نزل في زقاق واحد وبقيت بقية المدينة جافة كأن الغيم اختار بيتاً؟ هل دخل المطر الغرفة من السقف والكتب على الرف لا تبتل؟ الناس يسألون عن تفسير المطر في المنام لأنهم يخلطون بين بشائر الكتب القديمة وبين خوف الغرق، وبين ذكرى شتاء القرية وبين نشرة جوية رأوها قبل النوم. المجلة لا توزّع وعوداً مغلقة، ولا تحوّل كل قطرة إلى رزق معدود، ولا كل غزارة إلى كارثة. تسأل: أين نزل؟ أعلى ثوب العرس فلم يبله؟ أعلى الحقل فصار طيناً؟ أم داخل البيت من غير أن يُفتح شباك؟ في مجلة يوسف للأحلام نفرّق المطر عن البحر وعن البئر. البحر امتداد قد يبتلع أو يحمل. البئر مخزون يُدَلّى إليه الدلو. المطر نزول من فوق: عطاء لا تمسكه اليد إلا إن وُضعت له آنية، أو بلاء إن صار سيلاً في موضع لا مصرف له. من طلب المطر في الحلم ثم عجز عن إغلاق النافذة يعيش هيئة الاستجابة التي تجاوزت الحدّ الذي كان يطيقه. ومن شرب الطفل المطر بكفّيه والأم تقلق من الطريق لا من الكفين، فالهيئة أقرب إلى ثقة ساذجة تحتاج تغطية لا إلى تحريم الماء. نحن لا نشخّص نزلة صدر من رؤيا. إن ابتل الفراش في اليقظة فله بحثه. في المنام نسأل: هل ابتللت وضحكت، أم ابتللت وصرخت، أم بقيت جافاً والمطر حولك كستارة؟ يسأل عن المطر الزارع الذي ينتظر الموسم، وسكان المدن الذين يكرهون الوحل، والعروس التي تخشى أن يفسد المطر صور النهار ثم تراه في الليل رحمة لا تبلّ الثوب. يسأل من سمع في النشرة عن فيضان في بلد بعيد، ومن تذكّر جدّاً كان يخرج إلى السطح يجمع الماء. المصدر قد يكون خبر قناة. الأثر في الصدر قد يكون حاجة إلى غسيل شيء لم يُسمَّ. القراءة الهادئة لا تجعل كل مطر «فرجاً» لأنها سمعت الكلمة في عنوان، ولا كل مطر «عقوبة» لأن الغيم أظلم. الهيئة والصفاء وموضع النزول أصدق من العنوان. ومن دقائق الرمز أن المطر قد يسقط مع شمس، فيحتار الرائي: أهو تناقض أم سعة؟ التناقض في النهار علم أرصاد. في المنام قد تكون الهيئة جمعاً بين انشراح وبلل: أمر يُسعد ويُتعب معاً، أو رزق يأتي مع شغل تنظيف. لا نقطع. نصف. والله أعلم.

ماذا يقول التراث؟

المأثور عن ابن سيرين أن من رأى مطراً صافياً فقد يكون بشارة بعلم نافع أو فرج قريب بإذن الله. لاحظ التقييد: صافياً، وبإذن الله، و«قد يكون». ليست جدولاً يقول: قطرة تساوي مبلغاً. العلم النافع قد يكون فهماً لمسألة أتعبتك، أو نصيحة وصلت في وقتها، لا شهادة تُطبع من الغيم. الفرج القريب قد يكون انفراج صدر بعد ضيق، لا موعداً على التقويم. الغزارة تُقرأ مع الضرر: مطر يغسل بلا هدم أقرب إلى سعة، ومطر يهدم جداراً أقرب إلى تنبيه أن الامتلاء بلا مصرف مؤذٍ. ويُذكر عند النابلسي أن رؤية المطر الطاهر تبشّر بالراحة النفسية والاستقرار. الطهارة هنا هيئة صفاء اللون وانتفاء الوحل المؤذي، لا فتوى نجاسة فقهية تُسقط على المنام. من رأى مطراً أسود أو طيناً يتطاير في الوجه ليس في نفس باب من رأى رذاذاً يهدهد النافذة وهو نائم بسكينة. الصياغة المعاصرة تقول إن المطر غالباً يرتبط بالشعور بالانطلاق أو التطهير النفسي. الانطلاق بعد احتباس: دموع لم تُذرف، أو مشروع كان معلّقاً فتحرك. التطهير غسيل لما علق: كلام قاسٍ، أو دين صغير، أو غبار بيت لم يُفتح شباكه. وفي تعطير دلالات المنام يُفهم المطر على وجه يراعي الصفاء والهيئة لا اللفظ وحده. كلمة «مطر» فقيرة كقول «رأيت ماءً». الماء في السقف غير الماء في الإبريق غير الماء في السوق. ابن شاهين حيث دار مع القرائن يسأل: أمطر على الناس عامة أم على دار الرائي خاصة؟ العموم قد يلامس حالاً مشتركاً في البلد أو في الأسرة الممتدة. والخصوص قد يلامس شأناً شخصياً: رحمة اختصت موضعاً، أو هماً نزل على بيت دون الجيران. إذا سكت المصدر عن مطر القمح على السطح، نقول إنه سكت، ونقرأ الهيئة: حباً ينزل كرزق يُجمع في ملاءة، لا نشرة زراعية. لم تُفصّل كل الكتب مطر المدن الحديثة: نزول الماء من مكيّف، ورذاذ غسيل السيارات، ومطر داخل مركز تجاري من سقف زجاج. نترجم. مكيّف يقطر في المنام قد يكون بقايا نهار لا رمزاً. سقف زجاج يمرّر المطر دون أن يبلّ الرائي هيئة حماية شفافة: ترى البلل ولا تلمسه. حسب القارئ أن التراث يميل إلى حسن الفأل في الصافي، وإلى الحذر حين يتحوّل النزول إلى سيل يسرق الأثاث، وأن الجمع في آنية أدب الشكر لا جشع الإحصاء.

قراءة حسب السياق

الزوج والزوجة يريان المطر على سطح البيت المشترك فيقرآن المساحة على الزواج. قد يصدق الميل إن كانت المزاريب مسدودة والماء يدخل غرفة النوم وهما يتهمان بعضهما. وقد يكذب إن كان الوحل من حفر الشارع في اليقظة وقد نسخ الحلم الضجيج. اكتب الحفر في الهامش. ثم انظر: هل المطر صافٍ وأنتما تجمعانه في طشت وتضحكان؟ الجمع المشترك هيئة تدبير. أم هل أحدهما يفتح النافذة على اتساع والآخر يصرخ من البلل؟ الاختلاف على المصرف اختلاف على حدّ الاحتمال في النهار: كم همّاً نُدخل إلى البيت دفعة واحدة؟ الأب والأم يريان المطر لا ينزل إلا على زقاق ابنهما في المدينة البعيدة وبقية الأحياء جافة. الخصوصية تخيف. قد تُجلس معها كقلق برّ لا كحكم أن الابن غارق. الزقاق المبلل موضع واحد يحتاج تغطية: اتصال، سؤال عن السكن، لا ترجمة الغيم إلى مصيبة. إن رأيت الابن يخرج بمظلة ويضحك، فالهيئة أقرب إلى أنه يجد مصرفاً. لا نعد بالسلامة عدّ الحصى. نعد بوصف يدفع إلى صلة رحم عملية. الابن الذي طلب من الله مطراً في الحلم ثم لم يستطع إغلاق النافذة والماء يملأ الكتب دون أن يبلّ الحروف يعيش هيئة عطاء تجاوز التدبير. الكتب الجافة والحجرة مبتلة صورة لطيفة: المعنى محفوظ والظرف مبلول. في النهار خفّف ما فتحته من أبواب شغل أو ضيافة فوق طاقتك. ليست الرؤيا أمراً بإغلاق باب الرزق. هي سؤال عن المزراب. المسافر يرى المطر مع الشمس على محطة لا سقف لها، والناس يبتسمون والمظلات مغلقة. الجمع بين شمس ومطر هيئة شغل مزدوج: تعب وفرح، فراق ولقاء. إن ابتللت ثيابه وبقي جواز السفر جافاً في الجيب الداخلي، فالجيب الداخلي ستر ما يجب ستره في الرحلة. لا نقرأ الجواز فتوى هجرة. نقرأ أن شيئاً بقي مصوناً وسط البلل. الخائف يرى مطراً طينياً يلطّخ الوجه في السوق، والناس يمرّون كأن الوحل لا يُرى. الطين على الوجه هيئة انكشاف أمام أعين لا تبالي. اسأل: أي خبر تخاف أن يُنسب إليك بغير حق، أو بحق لم تُصلح أثره؟ غسل الوجه في الحلم إن وقع بعده أقرب إلى توبة عملية من تفسير بالسحر. لا ندخل ساحراً إلى الغيم من غير سبب يقظة.

أمثلة أحلام شائعة

المثال الأول. رجل رأى حبات قمح تنزل مع المطر على سطح بيت الجيران، والجارة العجوز تبسط ملاءة وتجمع الحب وهي تحمد بلا صوت عالٍ. لم يكن تاجراً للحبوب في اليقظة، ولا نفتي برزق موزون. القمح مع المطر هيئة غذاء ينزل ويُحفظ بالشكر الهادئ. في النهار أرسل إلى الجارة كيساً من الأرز كان ينوي رميه لأنه «زائد». الزيادة صارت صلة. قد تكون الرؤيا تعليماً للجمع لا للتكديس. والله أعلم. المثال الثاني. امرأة تزوّجت في المنام تحت مطر غزير وثوبها أبيض لا يبتل، والضيوف يضحكون من البلل وهي لا تضحك من الثوب بل من فرح خفيف. الثوب الذي لا يبتل هيئة ستر يبقى مع النزول: مناسبة عامة لا تفسد السرّ الداخلي. في اليقظة كانت تخشى أن يُعلن خبر خطبة قبل أوانه. أخّرت الإعلان أسبوعاً بأدب. المطر في الرؤيا لم يكن عقاب السماء على الفرح. كان امتلاءً محيطاً وستراً محفوظاً. المثال الثالث. شاب نزل المطر داخل غرفته من السقف، والكتب الجامعية على المكتب جافة، والسجادة تضرب ماءً كبركة صغيرة وهو يمشي حافياً ويضحك ثم يخاف أن يأتي الأب. البركة في الغرفة امتلاء في موضع الدراسة أو السرّ. الضحك ثم الخوف هيئة لذة تتبعها رقابة. في النهار رتب دَيناً صغيراً لأبيه كان يؤجّله، لا لأن الرؤيا أمرت بقضاء الدَّين أمراً شرعياً من الغيم، بل لأن الخوف من دخول الأب سمّى ما كان مبللاً تحت السجادة. المثال الرابع. طفلة شربت المطر بكفيها في الحلم على سطح بيت الجدّة، والجدّة ترفع طرف الثوب عن السلم الخشبي وتقول: بطيء. الشرب من الكف هيئة أخذ مباشر بلا واسطة إناء. البطء الذي طلبته الجدّة أدب المصرف. في اليقظة لم نمنع الطفلة ماءً. الأمّ خفضت برامج الشاشة قبل النوم لأن السطح في الرؤيا كان عالياً. التفسير هنا تغطية لا طبّ. المثال الخامس. مزارع رأى مطراً صافياً على بلدته ومطراً طينياً على طرف حقله فقط، فأخذ يمسح الطين عن ساق نبتة ويترك الصافي يجري في القناة. التمييز داخل الحقل الواحد هيئة أن العموم رحمة والخصوص يحتاج يداً. في النهار أصلح قناة كانت تردّ الماء إلى موضع يفسد البذر. الإصلاح أصدق من انتظار نشرة الرؤيا.

أخطاء شائعة في فهم الرمز

الخطأ أن يُجعل كل مطر فرجاً مغلقاً، حتى السيل الذي يرفع السجادة إلى السقف. المصرف يحكم. الخطأ أن يُقرأ المطر الصافي شهادة علمية أو مبلغاً. العلم النافع قد يكون فهماً، والفرج قد يكون سعة صدر. الخطأ أن تُترجم خصوصية الزقاق إلى مصيبة على الغائب. البرّ اتصال، لا نعي من الغيم. الخطأ أن يُفهم الثوب الذي لا يبتل سحراً واقياً. الستر أدب توقيت، لا تميمة. الخطأ أن يُهمل لون الماء: صافٍ أو طين، عام أو خاص، على سطح يُجمع أو في غرفة بلا مزراب. الخطأ أن تُدار قرارات الزراعة والتجارة من رؤيا الليلة كأنها عقد. الرؤيا تذكّر بالتدبير، والعقد له أهلُه في النهار.

خلاصة عملية للرائي

اكتب المطر: صافياً أو طينياً أو حباً مع الماء؛ عاماً على البلد أو خاصاً بزقاق أو سطح جارة؛ داخل الغرفة أو على العرس أو في الحقل؛ مع شمس أو في ليل؛ آنية جمع أو نافذة لا تُغلق؛ من يضحك ومن يخاف؛ هل ابتلّ الثوب أم بقي الستر. ضع الهيئة إلى جانب مرحلتك: ضيافة فوق الطاقة، دَين صغير، إعلان زواج، برّ ابن في الغربة، قناة زرع، حاجة إلى غسل كلام. اجلس مع المطر إن نزل صافياً وجُمع بشكر: اشكر في النهار بأداء حق، وافتح مصرفاً لما يزيد. إن صار سيلاً فانظر ما فتحته بلا مزراب. إن خصّ موضعاً فبرّ أهله بسؤال لا بفزع. المطر في المنام نزول. أعد النزول إلى أدب الأخذ والتصريف، واترك مقادير الغيث لمن ينزّل الغيث. والله أعلم.

هذا المقال للاستئناس والتأمل فقط، وليس فتوى ولا ادعاءً بالغيب. والله أعلم.

حمّل Yusuf Dreams