Yusuf Dreams

← العودة للمجلة

أماكن

تفسير بئر الماء في المنام: قراءة هادئة

صورة لمقال بئر ماء في المنام

تفسير بئر الماء في المنام: قراءة هادئة

مقدمة

بئر الماء في المنام ليس الحفرة وحدها؛ هو ما يُستقى. الناس يخلطونه بالبئر من حيث العمق والغطاء والحفر، فيفوتون المشهد الأخص: الكأس، الدلو، الحبل المبلول البارد، العذوبة والملوحة، الكدر بعد مطر ثم الصفو إن صبروا. من أدلى دلواً فجراً لضيوفٍ لم يصلوا بعد، ووجد الحبل ندياً بارداً على الكف، يستيقظ وفي فمه طعم الضيافة قبل طعم الخوف من الهوّة. ومن نظر من فوق فوجد الماء صافياً كمرآة ثم غرف فوجده ملحاً، يخرج من النوم وهو يحذر المظهر. هذا المقال يجلس عند الماء: من شرب، من غسل، من سقى زرعاً، من رفض الكأس، من رأى البئر يفيض ليلاً على المزرعة حتى صار الطين نعمة أو بلاء بحسب الزرع. في اليقظة بئر الماء مورد بيت ومورد قرية، شرب وغسل وسقي. في المنام تتوزع هذه الوظائف على القلب. الشرب حاجة. الغسل توبة أو ترتيب. السقي عمل ينمو. الفيض زيادة قد تُحسن الأرض وقد تغرق البذرة إن جاءت في غير أوان. لذلك نسأل عن حال الماء قبل أن نسأل عن عمق الحفرة الذي عُالج في مقال البئر. أكان عذباً؟ أجاجاً؟ كدراً ثم صفا؟ مجمّداً في غير أوانه على السطح؟ هل شربت أنت أم ناولت غريباً في سفر؟ هل أدار الرجل البكرة بينما أنزلت المرأة جرّة فخار؟ الهيئة الاجتماعية حول الماء أصدق أحياناً من لون الماء نفسه. يختلف الرائي المسافر عن المقيم عن الملازم دار أهله، وهذا التقسيم يعين على بئر الماء أكثر مما يعين على رموز أخرى. المسافر يشرب من بئر لا يملكها فيكون الماء عوناً أو منّة. المقيم يسقي أرضه فيكون الماء معاشاً. الملازم بيت أهله قد يُمنع من الدلو أو يُؤمر بانتظار دوره. المنع هيئة رزق مشترك له أدب. لا نجعل كل منع قطعاً للرزق في الغيب. نجعل المنع سؤالاً: هل استأذنت، هل اعتدلت في الأخذ، هل كان الدور لغيرك بحق؟ مجلة يوسف تميّز بئر الماء عن النهر الجاري وعن المطر النازل وعن كوب على الطاولة. النهر يأخذك إن نزلت. المطر يأتي من فوق بغير بكرة. الكوب مورد شخصي صغير. بئر الماء مورد مشترك له حبل ودور ويدان. لذلك تكثر رؤيته في بيوت تنتظر ضيفاً، وفي مزارع تنتظر ريّاً، وفي أسفار ينفد فيها السقاء، وفي نفوس عطشى إلى كلام صادق بعد كلام مالح المذاق في النهار. العطش في المنام ليس دائماً تشخيصاً طبياً. إن عطشت في اليقظة فاشرب. إن عطشت في الرؤيا فاسأل: إلى أي صدق عطشت؟

ماذا يقول التراث؟

المأثور عن ابن سيرين أن رؤية بئر ماء تدل على حال الرائي أو على مرحلة يمر بها. العبارة واسعة لتمنع أن يصير كل ماء رزقاً مضموناً وكل ملح عداوة. الحال يظهر في طعم الماء أكثر مما يظهر في هندسة الجدار: صدر رحب يشرب عذباً ولو قلّ، وصدر ضيّق يجد الملح ولو كثر الصفو في العين. المرحلة: انتقال سفر يشرب فيه من بئر الطريق، أو لزوم بيت ينتظر فيه دوره، أو سكن يستقي منه كل صباح كعادة لا كأزمة. وأما النابلسي فيُذكر أن تأويل بئر ماء يختلف بين السفر واللزوم والسكن. هذا التقسيم عملي لهذا الرمز. في السفر الماء منّة وعلاقة مع الغرباء: من ناولك الكأس؟ في اللزوم الماء نظام بيت: من يدير البكرة، من ينتظر. في السكن الماء عادة حياة: الفيض أو الشح يلمسان المعيشة. الصياغة المعاصرة تقول إن بئر الماء قد يمثل فضاءً نفسياً أو مرحلة حياتية. الفضاء النفسي: قعر صافٍ تطمئن إليه إن نظرت، أو قعر كدر تؤجّل الشرب حتى يسكن التراب. المرحلة الحياتية: فجر الضيافة غير ليل الفيض على الزرع. في تعطير الأنام يُفهم بئر الماء على وجه يراعي الصفاء والهيئة لا اللفظ وحده. الصفاء طعم ولون وصبر حتى ينزل الكدر. الهيئة: من يشرب، متى، بأي إناء، أجرّة أم كأس زجاج، أيدٍ مشتركة أم يد متسلطة تمنع. ابن شاهين حيث دار مع القرائن يسأل عن عذوبة الماء وكدره في موارد الناس. نحن نترجم: العذب معاملة طيبة ورزق يأتي من غير إذلال. المالح كلام يُبتلع في وظيفة أو في بيت. الكدر بعد مطر فتنة مؤقتة إن صبروا حتى يصفو. لا نجعل المطر في الرؤيا خبراً جوياً، ولا نجعل الملح سحراً. المصادر صامتة عن فلاتر حديثة وعن مياه معبأة تُسكب في البئر. إن رأيت زجاجة تُفرَّغ في الفوهة فالماء صار مستورداً: عون من خارج المورد الأصلي، أو تكلّف يظهر الصفاء من غير نبع. اقرأ الهيئة ولا تزعم أن التراث سمّى الزجاجة.

قراءة حسب السياق

الضيف الذي لم يصل بعد وأنت تدلي الفجر يدل على سعة نية: تُعدّ الماء قبل الوجوه. إن كان الحبل بارداً ندياً فالجسد في الرؤيا يصدّق أن المورد حيّ. أتمم الضيافة في اليقظة ولو بكلمة. لا تنتظر أن يعين المنام أسماء الضيوف. الزوجان يقتسمان العمل: هي تنزل الجرّة وهو يدير البكرة. إن توافقا بلا خصام فالمعاش مشترك. إن شدّ البكرة حتى انسكب الماء على ثوبها فالتعاون انقلب تحكماً. أصلح الدور في النهار. المسافر يشارك غريباً كأساً من ماء البئر على طريق. الشركة أمانة: لا تروِ عن الغريب ما لم يأذن، ولا تبخل بالماء في يقظتك على ابن سبيل إن قدرت. إن رفضت الكأس وكان الماء عذباً فقد يكون كبراً. إن رفضت وكان الماء كدراً فقد يكون عقلاً. اكتب الرفض وسببه في المشهد. المزارع يرى البئر يفيض ليلاً على الزرع. اسأل الزرع: أكان الفيض في أوانه أم أغرق بذراً جديداً؟ الزيادة بلا تقدير تُفسد كما يُفسد الشح. لا نعدك بمحصول. ندعوك إلى تقدير الريّ في مالك ووقت نومك وكلامك. من كان في خصومة يذوق ماءً ملحاً تحت سطح صافٍ. المظهر في العائلة صافٍ، والمعاملة تملّح الحلق. لا تفضح السطح في السوق. أصلح الطعم في البيت. من كان في توبة يغسل وجهه من ماء البئر ويستحيي أن يشرب. الغسل هيئة ترتيب، والشرب قبول رزق. إن منعت نفسك الشرب بعد الغسل فاسأل: أزهد أم حرمان؟ الزهد اختيار. الحرمان تهمة على الربّ لا تليق. اشرب إن كان الماء عذباً، واستغفر إن كان المشهد يذكّرك بحقّ. السكن الجديد يرى ماء البئر قليلاً في الأيام الأولى. المرحلة تضيق حتى تُعرف آبار الحي. لا تُفتِ بالفقر. اسأل الجيران في اليقظة، وهو أدب يوافق السفر إلى سكن. اللزوم في بيت الأهل: دلو يُؤخذ من يدك لأن غيرك أولى هذه الساعة. الأولى قد تكون أماً مريضة أو أخاً صغيراً. إن غضبت في المنام على الدور فانظر غضب النهار على قسمة البيت.

أمثلة أحلام شائعة

مثال أول: امرأة قبل الفجر تدلي دلواً في بئر الدار والضيوف الموعودون لم يصلوا، والحبل يبلّ كفّها ببردٍ حيّ، والماء حين ذاقته عذب قليل. تستيقظ فتطبخ أكثر من حاجة الاثنين. القراءة: نية الضيافة حية، والماء صادق في برده. القلة ليست شحّاً مذموماً إن وُزّع العذب بعدل. في نهارها زارها أخٌ لم يُحسب في العدّ فكفى الطعام. قد تكون موافقة. ليست ضمان أن كل فجر يأتي بضيف. الهيئة قالت: أعدّي المورد قبل الوجوه. مثال ثانٍ: رجل ينظر في بئر مزرعة أبيه فيرى صفحة صافية كمرآة، فيغرف براحتيه فإذا الملح يحرق الشفة، والأب من بعيد يلوّح أن لا يشرب بعد. السطح غير القعر في المعاملة. في اليقظة كانت شراكة تبدو رابحة في الكلام وتأكل رأس المال في الأرقام. فتح الدفتر مع محاسب ولم يعلن فضيحة في المقهى. المرآة الكاذبة أُصلحت بالحساب لا بالمنام. الأب في المشهد قد يكون أدب الشورى لا شبحاً. مثال ثالث: فلاح يرى بئر الماء يفيض في الليل حتى يغمر القنوات إلى الخضرة، وفي الصباح في الرؤيا الطير يشرب من الطين من غير هلاك للغرس. الزيادة وُزّعت. إن غرق الغرس في رؤيا غيره فالزيادة كانت بلا قناة. هنا القنوات هيئة تقدير. في نهاره أجّل صفقة كان سيصبّ فيها كل السيولة دفعة، وقسّم الدفع. الفيض صار جدولة. الله أعلم إن كان غير ذلك. مثال رابع: مسافر على دابة يقف عند بئر لا يعرف صاحبها، فيخرج رجل غريب يناوله كأساً ويشرب هو أيضاً من الكأس نفسه بعد أن يغسل حافته. الشركة في الإناء أدقّ من الشركة في الطريق. في يقظته كان الشاب سيسافر مع زميل جديد. سأل عن دينه في المعاملة قبل أن يسأل عن نكتة السفر، واتفقا على نفقة واضحة. غسل الحافة هيئة نزاهة قبل الشرب. من شرب من غير غسل في مثل هذا المشهد قد يكون استعجل الألفة. هذا الرائي وافق الأدب. مثال خامس — ونختصره لأنه يخدم طعم الماء لا عمق الحفرة: بعد مطر في الرؤيا يكدر ماء البئر، فيجلس أهل البيت على الحافة ولا يدلون حتى يصفو، ثم يشربون. الصبر على الكدر المؤقت أصدق من تفسير المطر فتنة أبدية. في النهار انتظروا نهاية شائعة كاذبة في العائلة قبل أن يردّوا. الصفو جاء من السكوت الصابر لا من بيان غيبي.

أخطاء شائعة في فهم الرمز

الخطأ أن يُقرأ بئر الماء كبئر الحفر والسقوط من غير سؤال عن الطعم والشرب والفيض. الرمزان يلتقيان في الفوهة ويفترقان في الحاجة. الخطأ أن يُجعل كل ماء عذب رزقاً مضموناً وكل ملح سحراً أو عدوّاً. الملح قد يكون كلاماً، والعذب قد يكون نيّة ضيافة لا حساب بنك. الخطأ أن يُترجم الفيض دائماً بركة أو دائماً غرقاً. القنوات والزرع يحدّدان الهيئة. الخطأ أن يُستغنى عن شرب الماء في اليقظة إن كان العطش جسدياً، أو عن طبيب إن كان العطش مرضاً. نحن لا نشخّص. الخطأ أن تُفضح مرآة السطح الصافي في السوق قبل إصلاح الطعم في البيت والشراكة. الخطأ أن يُرفض الكأس العذب كبراً أو يُشرب الكدر تسرّعاً من غير صبر إلى الصفو.

خلاصة عملية للرائي

اكتب بئر الماء: الطعم، اللون، الكدر والصفو، الشرب أو الغسل أو السقي، الفيض أو الشح، من ناولك الكأس، من أدار البكرة، أفجر ضيافة أم ليل مزرعة أم طريق سفر. ضع بجانب الماء مرحلتك: سفر، لزوم، سكن. اسأل: أعذب يُوزَّع، أم ملح يُصلح في الحساب، أم فيض يحتاج قنوات، أم كدر ينتظر؟ اجلس مع الرؤيا إن شربت عذباً: أكرم الضيف وابن السبيل، واعدل في قسمة البيت. إن ملح الماء فانظر معاملاتك لا تعويذة. وإن فاض فرتّب قنوات مالك ووقت كلامك. بئر الماء في المنام مورد مشترك. أعد المورد إلى أدب يدك في النهار، ودع النبع الغيبي لمن أنزل الماء من السماء وأخرجه من الأرض. والله أعلم.

هذا المقال للاستئناس والتأمل فقط، وليس فتوى ولا ادعاءً بالغيب. والله أعلم.

حمّل Yusuf Dreams